الشيخ محمدي البامياني

67

دروس في الرسائل

ونظير ذلك ما تمسّك به في « المسالك » على وجوب قبول قول المرأة وتصديقها في العدّة ، من قوله تعالى : وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ « 1 » فاستدلّ بتحريم الكتمان ووجوب الإظهار عليهنّ على قبول قولهنّ بالنسبة إلى ما في الأرحام . فإن قلت : المراد بالنّفر النّفر إلى الجهاد ، كما يظهر من صدر الآية ، وهو قوله تعالى : وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً « 2 » ومن المعلوم أنّ النفر إلى الجهاد ليس للتفقّه والإنذار . نعم ، ربّما يترتّبان عليه ، بناء على ما قيل : من أنّ المراد حصول البصيرة في الدين من مشاهدة آيات اللّه وظهور أوليائه على أعداءه ، وسائر ما يتفق في حرب المسلمين مع الكفار من آيات عظمة اللّه وحكمته ، فيخبروا بذلك عند رجوعهم إلى الفرقة المتخلّفة الباقية في المدينة ، فالتفقّه والإنذار من قبيل الفائدة لا الغاية حتى تجب بوجوب ذيها .

--> ( 1 ) البقرة : 228 . ( 2 ) التوبة : 122 .